السيد كمال الحيدري

50

دروس في علم الإمام

إلّا ويعبّر عن مرتبة من الوجود ، له فوقها خزائن ، فيكون للشيء مراتب ثلاث ، هي مرتبة هذا العالم ومرتبتان في تلك الخزائن وفق قاعدة أنّ أقلّ الجمع اثنان . كما يمكن أن تتنزّل إلى مرتبتين هما : مرتبة الوجود الظاهري التي في نشأتنا ، والمرتبة التي عبّر عنها القرآن « خزائن » . هذا على تقدير أن تكون الخزائن جميعاً في مرتبة واحدة ، على هذا الاحتمال يكون لكلّ شيء مرتبتان من الوجود على أقلّ تقدير . أمّا عدد تلك الخزائن التي تحوي هذه الوجودات جميعاً ، فهو أمرٌ ينأى عن تحديده العقل ، ويحتاج القول فيه إلى دليل قطعيّ من القرآن أو الرواية ، يبيّن عدد تلك الخزائن العوالم . وأهمّ خصوصيّة في هذه الخزائن أنّه جعل القدر متأخّراً عنها ملازماً للشيء عند نزوله منها : وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فالشيء وهو في الخزائن وإن لم يكن مقدّراً بهذا القدر الذي يلازم نزوله منها ، لكن مع ذلك ذُكرتْ الخزائن بصيغة الجمع ، ومن الواضح أنّ العدد لا يلحق إلّا الشيء المحدود ، وهذا معناه أنّ هذه الخزائن لو لم تكن محدودة متميّزة بعضها عن بعض ، كانت واحدة لا كثيرة . من هنا يتبيّن أنّ هذه الخزائن بعضها فوق بعض ، وكلّ ما هو عالٍ منها غير محدود بحدٍّ ما هو دانٍ ، غير مقدّر بقدره الذي يلازمه عند نزوله ، ومجموعها غير محدود بالحدّ الذي يلحق الشيء وهو في هذه النشأة . وباللغة الفلسفيّة : تنتظم تلك المراتب حسب قاعدة العلّة والمعلول ، بحيث تكون المرتبة الدانية مقيّدة بقيد عدميّ فاقدة لكمالٍ ما ، على حين ليست المرتبة العالية والتي هي علّتها مقيّدة بالقيد نفسه ، وإلّا لما كانت علّة والمرتبة الدانية معلولًا . الثالث : إنّ تلك الخزائن ليست هي في عالمنا المادّي المشهود ، بل هي من عالم آخر فوق عالمنا ؛ لقوله : إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ حيث أضافت الخزائن إلى الله